الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

529

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

و [ حيث انتهى بنا جياد الأقلام إلى هذا المقام . . . ] حيث انتهى بنا جياد الأقلام إلى هذا المقام وفرغنا من ذكر نبذة يسيرة من أحوال مشايخنا الكرام أفاض اللّه علينا من بركاتهم إلى قيام الساعة وساعة القيام ، ودفع عنا بحرمتهم نكبات الدهر وحوادث الأيام عنّ لنا أن نذكر نبذة من مناقب قطب زمانه وغوث أوانه ذي الجناحين ضياء الدين مولانا خالد قدّس سرّه حسبما التقطناه من موائد كتب الكبراء واستفدناه من فوائد تراجم الفضلاء وأحوال بعض خلفاء سلسلته الموجودين الن لئلا يخلو الكتاب من ذكر مناقبهم السامية وأحوالهم العالية وتتميما للفائدة للإخوان ذوي الوفاء ورغبة في دعائهم حينما طاب قلبهم وصفا سالكا في ذلك مسلك الإيجاز والاختصار ومجانبا نهج الإطالة والاستكثار ، فإن القطرة تنبىء عن الغدير واليسير يدل على الكثير ، فأقول وباللّه التوفيق : اعلم أن مولانا خالد قدّس سرّه ابن أحمد بن حسين الشهرزوري يتصل نسبه بذي النورين سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه من طرف أبيه وأمه من السادات العلوية . ولد سنة ألف ومائة وتسعين تقريبا بقصبة قره داغ من بلاد شهرزور من ملحقات ولاية بغداد ، وهي عن السليمانية نحو خمسة أميال ونشأ فيها وقرأ ببعض مدارسها القرآن و « المحرر » للإمام الرافعي من فقه الشافعية ، و « متن الزنجاني من الصرف » وشيئا من النحو ، وبرع في النثر والنظم قبل أن يبلغ الحلم . ثم رحل لطلب العلم إلى النواحي الشاسعة وحصل فيها كثيرا من العلوم النافعة ورجع إلى نواحي وطنه ، فقرأ فيها على العالم العامل والفاضل الكامل السيف الهندي السيد عبد الكريم البرزنجي ، وعلى العالم الصالح الملا صالح ، وعلى الكوكب السياري الملا إبراهيم البياري ، وقرأ شرح الجلال على تهذيب المنطق بحواشيه على العالم النحرير الملا عبد الرحيم الزياري المعروف بملا زاده ، وقرأ على غيره أيضا ، ورجع إلى السليمانية فقرأ فيها وفي نواحيها « الشمسية » و « المطول » و « الحكمة » و « الكلام » وغير ذلك . وقدم بغداد وقرأ فيها « مختصر المنتهى في الأصول » ورجع إلى محله المألوف . وراوده بعض الأمراء على التدريس فأبى ورحل إلى بعض البلاد وقرأ فيه